المحقق الأردبيلي
410
مجمع الفائدة
--> ( 1 ) لما كان نظره قدس سره إلى ما قاله الشهيد روح الله روحه في روض الجنان ، فلننقل عبارته بعينها ، ليكون الناظر على بصيرة . فقال ما هذا لفظه : إذا تقرر ذلك فالحكم ورد في النص معلقا على صلاة الفريضة تماما ففيها قيود ثلاثة : الأول : الصلاة فلو لم يكن صلى ثم رجع عن نية الإقامة عاد إلى القصر سواء كان قد دخل وقت أم لا وسواء خرج وقتها ولم يصل عمدا أو سهوا أم لا لأن مناط الحكم الصلاة تماما ولم يحصل وقطع المصنف في التذكرة بكون الترك كالصلاة فيجب الاتمام نظرا إلى استقرارها في الذمة تماما وتبعه على ذلك المحقق الشيخ على واستشكل المصنف في النهاية الحكم وكذا الشهيد في الذكرى ولو كان ترك الصلاة لعذر مسقط للقضا كالجنون والاغماء فلا اشكال في كونه كمن لم يصل ولو لم يكن صلى لكن صام يوما تماما فكالصلاة عند المصنف بل أولى لأنه أحد الأمرين المرتبين على المقام ويزيد كونه قد فات فيه وقت الصلاة تماما ولو لم يخرج وقت الصلاة ففي الاكتفاء به مطلقا أو مع زوال الشمس قبل الرجوع عن نية الإقامة أو عدمه مطلقا أوجه ، من كون الصوم أحد العبادتين المشروطتين بالإقامة وكل جزء منه كذلك فإن الصوم لا ينعقد فرضه في السفر أصلا فمجرد الشروع فيه صحيحا يقتضي اتحاد أثر الإقامة في العبادة كما لو صلى تماما ومن عدم صدق صلاة الفريضة ووجه التفصيل أن الخروج إلى السفر قبل الزوال يوجب ابطال الصوم فليس منافيا له بخلاف الخروج بعده فإنه لا يؤثر فيه فأولى أن لا يؤثر مجرد الرجوع عن الإقامة والأول مختار المص والأخير مختار الشهيد والشيخ على والوسط متوجه لعدم الدليل الدال على المساواة بين الصوم والصلاة هنا وكونه أحد الأمرين المترتبين على الإقامة لا يوجب الحاقه بها فإنه قياس محض لا نقول به وإنما يصح التعليل لو كان منصوصا عند المص لا إذا كان مستنبطا ويمكن توجيه الدليل على التفصيل بأن نقول لو فرض إن هذا الصائم سافر بعد الزوال فلايخ إما أن يجب عليه الافطار أو اتمام الصوم لا سبيل إلى الأول للأخبار الصحيحة الشاملة باطلاقها أو عمومها هذا الفرد الدال على وجوب المضي على الصوم كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر وهو صائم قال إن خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه وصحيحة محمد بن مسلم عنه عليه السلام إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار عليه صيام ذلك اليوم وسيأتي إن شاء الله تمام البحث في ذلك فقد تعين وجوب اتمام الصوم وح فلايخ إما أن نحكم بانقطاع حكم الإقامة بالرجوع عنها بعد الزوال وقبل الخروج أولا لا سبيل إلى الأول لاستلزامه وقوع الصوم الواجب سفرا بغير نية الإقامة وصحته وهو غير جائزا جماعا إلا ما استثنى من الصوم المنذور على وجه وما ماثله وليس هذا منه فنثبت الأخير وهو عدم انقطاع الإقامة بالرجوع عنها بعد الزوال سواء سافر حينئذ بالفعل أم لم يسافر إذ لا مدخل للسفر في صحة الصوم ويحقق الإقامة بل حقه أن يتحقق مع عدمه وقد عرفت عدم تأثيره فيها فإذا لم يسافر بقي على التمام إلى أن يخرج إلى المسافة وهو المطلوب فإن قيل يلزم من هذا الدليل انقطاع السفر بمجرد الشروع في الصوم وإن لم تزل الشمس لأن السفر كما لا يتصور فيه صوم واجب كاملا عدا ما استثنى لا يتصور فيه الشروع فيه فإذا شرع فيه لا يخلو إما أن يكون صحيحا أو باطلا ومن الأول يلزم انقطاع السفر ومن الثاني عدم انقطاعه بالخروج أو الرجوع عن الإقامة بعد الزوال لأن ذلك لا يصلح مصححا لما حكم ببطلانه بل مؤكدا له وحيث ثبت القطع بذلك ثبت بمطلق الشروع قلنا قد صار هذا القول قويا متينا لتحقق الأثر الموجب لبطلان حكم السفر لكن لما كان هذا الأثر قابلا للبطلان والإزالة من أصله بعروض السفر قبل الزوال الموجب لبطلان الصوم كان تأثير الجزء السابق على الزوال مراعى باستمراره إلى أن تزول الشمس فإذا رجع عن نية الإقامة قبله بطل ذلك الأثر وعاد إلى حكم السفر وفيه بحث لأنه لا يلزم من بطلان الصوم بنفس السفر بطلانه بالرجوع عن نية الإقامة لعدم الملازمة وللنهي عن ابطال العمل بصيغة العموم المتناول لهذا الفرد في قوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم فلا يكون تأثير السفر فيه قبل الزوال موجبا لتأثير الرجوع عن الإقامة لعدم الملازمة وقد توجه بما بيناه الاكتفاء في القاء على التمام بالشروع في الصوم مطلقا كما اختاره المص وينساق الدليل إلى انقطاع السفر أيضا بفوات وقت الصلاة المقصودة على وجه يستلزم وجوب قضاءها لأن استقرارها في الذمة تماما يوجب انقطاع السفر في وقتها إذ لا موجب للاتمام إلا ذلك فإن قيل هذا الأثر لو كان كافيا في عدم بطلان الإقامة لزم عدم بطلانها بمجرد النية لكن التالي باطل فالمقدم مثله بيان الملازمة أن الأثر على تقدير فوات الصلاة إنما هو الحكم بوجوب قضائها تماما وهو أثر عقلي لا وجود له في الأعيان والحكم في وجوب الاتمام بعد نية الإقامة كذلك فإنه بمجرد النية صار حكمه التمام ولو كان ذلك في وقت فريضة مقصورة كان الواجب عليه في تلك الحال فعلها تماما وهذا الأثر صادر عن نية الإقامة مخالف لأثر السفر وإن لم يوجد مقتضاه خارجا كما لو رجع عن نية الإقامة قبل الصلاة قلنا فرق بين الأثرين فإن وجوب التمام في حال فوات الفريضة مقترن بفعل الفريضة تماما بمعنى استقرارها في الذمة كذلك ولو قدر عدم فعلها كان عقابه عقاب تارك الصلاة تامة فهو في قوة الوقوع بخلاف الوجوب المتقدم على الصلاة فإنه وجوب مشروط بالبقاء على النية إلى أن يفرغ من الصلاة أو يركع في الثالثة كما سيأتي ومتى رجع قبل الصلاة سقط الحكم بوجود اتمامها اجماعا فافترغا مع أنه لو قيل بأن الفارق بينهما الاجماع على عدم البقا في تلك الحالة بخلاف هذه كان كافيا لكن بقي اللازم من ذلك أنه لو رجع عن نية الإقامة في أثناء الصلاة وقد شرع في الثالثة لم يؤثر ذلك ويبقى على التمام لوقوعها بعد حصول أثر لا يصح بدون الإقامة ولا يشترط الركوع في الثالثة وهو موافق لظاهر كثير من عبارات المصنف وفي بعضها اشتراط الركوع في الثالثة . القيد الثاني كونها فريضة فلو رجع بعد صلاة نافلة فإن كانت ثابتة في السفر فلا ريب في عدم تأثيرها كنافلة المغرب وإن كانت ساقطة كنافلة الظهر أو العصر فمقتضى الرواية عدم تأثيرها أيضا لتعليق الحكم على الفريضة فلا يصدق اسم المعلق عليه على ما فعل وهو مختار الذكرى ويحتمل قويا الاجتزاء بها لأنها من آثار الإقامة وما تقدم من الدليل على الاكتفاء بالصوم آت هنا وهو مختار المص في النهاية ولو شرع في الصوم المندوب فإن جوزناه سفرا لم يؤثر لعدم كونه من آثار الإقامة وإن منعناه احتمل ذلك أيضا لعدم كونه صلاة فريضة بل هو أبعد من الصوم الواجب لمباينته لصلاة الفريضة في وصفين بخلاف الواجب فإنه يخالفها في وصف واحد فمنع تأثير الصوم الواجب يقتضي منع تأثير المندوب بطريق أولى ويحتمل قويا الاجتزاء به لما مر في الصوم الواجب فإنه أثر لا يتم بدون الإقامة فهو أحد الآثار كالفريضة التامة وجملة ما اشترك بين هذه الفروع إن اللازم إما منع الجميع نظرا إلى ظاهر النص أو تجويز الجميع التفاتا إلى المشاركة في المعنى كما قد تحرر في الصوم الواجب لكن لا فرق في الصوم المندوب بين كون الرجوع حصل فيه قبل الزوال أو بعده لبطلانه بالسفر على التقديرين بخلاف الواجب . القيد الثالث كون الصلاة تماما فلا تأثير لصلاة المقصورة وهل يشترط كون التمام بنية الإقامة أم يكفي مطلق التمام يحتمل الأول لأن ذلك هو أثر الإقامة بل هو مقتضى الرواية لأن السؤال وقع فيها عمن نوى الإقامة عشر أو الثاني عملا باطلاق التمام وتظهر الفائدة في مواضع منها ما لو صلى فرضا تماما ناسيا قبل نية الإقامة سواء خرج الوقت أم لا ومنها ما لو صلى تماما في أماكن التخيير بعد النية لشرف البقعة أما لو نوى التمام لأجل الإقامة فلا اشكال في التأثير ولو ذهل عن الوجه ففي اعتبارها وجهان من اطلاق الرواية حيث علق الحكم على صلاة الفريضة تماما مع أن الإقامة كانت بالمدينة فقد حصل الشرط ومن أن التمام كان سائغا له بحكم البقعة فلم تؤثر نية المقام ومنها ما لو نوى الإقامة عشرا في أثناء الصلاة قصرا فأتمها ثم رجع عن الإقامة بعد الفراغ فإنه يحتمل الاجتزاء بهذه الصلاة لصدق التمام بعد النية ولأن الزيادة إنما حصلت بسببها فكانت من آثارها كما مر وعدمه لأن ظاهر الرواية كون جميع الصلاة تماما بعد النية وقبل الرجوع عنها ولم يحصل والأول أقوى والتقريب ما تقدم ومنها ما لو نوى الإقامة ثم صلى بنية القصر ثم أتم أربعا ناسيا ثم تذكر بعد الصلاة ونوى الخروج فإن كان في الوقت فكمن لم يصل لوجوب إعادتها وإن كان قد خرج الوقت احتمل الاجزاء بها لأنها صلاة تمام مجزية وعدمه لأنه لم يقصد التمام .